السيد هادي الخسروشاهي
142
قصة التقريب ، أمة واحدة ، ثقافة واحدة
سبيل العودة إلى مجدنا الفقهي التشريعي - استطعنا أن نتخلّص إلى حدّ بعيدٍ من آثار هذه العصبيات التي تنكرها الشريعة ، ولا يعرفها الأئمة المجتهدون أنفسهم ، وأن يسير بعضنا مع بعض على وفاق ، فلم نعد نسمع خلافاً يؤدي إلى تضارب أو تقاذف أو تراشق بالتهم بين حنفي وشافعي مثلًا ، وهاهو ذا الأزهر الشريف أكبر جامعة إسلامية يدرّس فيه المذاهب الإسلامية الأربعة ، ونرجو إلّايكون هناك من يمنع أو ما يمنع من دراسة غيرها من مذاهب المسلمين إذا تهيّأت له أسباب هذه الدراسة ، وأنّ كلية الشريعة لتدرّس في العهد الحاضر إلى جانب الدراسات المذهبية دراسات فقهية مقارنة لا تتقيّد فيها بالمذاهب الأربعة ، وممّا يبشّر بالخير أنّ الأساتذة والطلّاب يتلقّون هذه الدراسات المقارنة بإقبال وشغف ، وبروح من السماحة ، ورفض العصبية المذهبية ، غير ناظرين إلّاإلى الدليل ، ولا باحثين إلّاعن الحقّ . إذن قد انتهت هذه المشكلة أو كادت ، ولم يعد لها خطرها ولا ضررها ، ولعلّنا نشهد في القريب العاجل إن شاء اللَّه مذاهب إسلامية أخرى يدرَّس فقهها في الأزهر كما يدرَّس فقه المذاهب الأربعة ، ويومئذٍ يحقّ لنا أن نستوفي جهات الفخر برجوع الفقه الإسلامي إلى مجده الأوّل ، يوم كانت الآراء المحكمة ، والحجج المتقابلة ، والأدلّة ، ووجهات النظر هي مادته وغذاءه ، وعمدته في التنوير الفكري والوصول إلى الحقّ ، لا قول فلان ولا رأي فلان . إنّنا لنستبشر خيراً بهذا ، وقد قارنه في نفس العهد إحساس المسلمين بأنّه لا ينبغي أن يحكموا بغير شريعتهم ، وتلك هي الصيحات ترتفع عالية من كلّ جانب ، ينادي بها المشتغلون بالفقه الإسلامي والمشتغلون بغيره من رجال القانون والقضاء والتشريع أن عودوا إلى فقهكم ، فإنّه عنوان مجدكم وعزّكم ، وقد اعترف بقيمة هذا الفقه وعظيم صلاحيته مؤتمر دولي عقد في مدينة لاهاي سنة 1937 م ، حضره ممثّلون للأزهر الشريف والحكومة المصرية ، وما كان هذا كلّه - علم اللَّه - إلّالأنّنا نبذنا التعصّب ، فتجلّى لنا ما في شريعتنا وفقهنا من روعة وجلال ، ومن قدرة على